محيي الدين الدرويش
61
اعراب القرآن الكريم وبيانه
الماء ونصفك في الطين ، لا الماء تكدّرين ، ولا الشارب تمنعين » وواضح تماما أن هذا الهراء ليس من لغة الجاهلين في شيء ، ومع هذا فقد خدع عنه الجاحظ ، أو هو يسخر منه حين يقول : « ولا أدري ما الذي هيّج مسيلمة حتى ساء رأيه في الضفدع » وأما وحي الأسود العنسي - كما يقول - فكان ينزل به عليه - على زعمه - ملك أسماه : ذا ضمار وكان رجلا فصيحا يجيد سجع الكهّان وقد ضاع كلامه ولم يصلنا منه شيء ، وأما وحي طلحة فقد كان ينزل به عليه - فيما يزعم - ملك سمّاه ذا النون ثم عدل عن ذي النون وقال لا بل هو جبريل ولم يعرف شيء عن قرآنه المزعوم وأما سجاح فقد ادّعت قرآنا إلا أن وحيها صمت حين لقيت مسيلمة وتزوجته ذلك الزواج الماجن المضحك ، الذي تذكر مخازيه كتب الأدب والتاريخ ، وذكر ابن قيّم الجوزيّة والباقلّاني أن عبد اللّه بن المقفع عندما انتهى إلى قوله تعالى : « حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور » إلى قوله : « وقيل بعدا للقوم الظالمين » عدل عن إنشاء قرآنه وقال : هذا لا يستطيع البشر أن يأتوا بمثله ، وترك المعارضة وأحرق ما كان اختلقه ، ويقول الباقلّاني : إن قوما ادعوا أن ابن المقفع عارض القرآن في كتابه « الدرّة اليتيمة » ولكنه لم يجد فيما أنشأ ابن المقفع في هذا الكتاب ما يصح أن يكون تقليدا للقرآن . وكان شاعرنا العظيم أبو الطيب المتنبي قد تنبأ - فيما يقول الرواة - في بادية السماوة وأنشأ كلاما سماه قرآنا منه قوله : « والنجم السيّار ، والفلك الدوّار ، والليل والنهار ، إن الكافرين لفي أخطار امض على سننك ، واقف من كان قبلك من المرسلين ، فإن اللّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه ، وضلّ عن سبيله » إلا أن المتنبي عدل عن هذه